الثوم غذاء ودواء

الثوم غذاء ودواء.. 
بقلم الأستاذ الدكتور أحمد مفيد صبح
رئيس جامعة البعث

يعد الثوم (Allium Sativum) المنتمي لعائلة البصليات نباتاً عشبياً موطنه الأصلي في بلاد البحر الأبيض المتوسط ومنها أنتشر الى بقية البلدان. وأشتهر الثوم شعبياً في كثير من المجتمعات كمادة علاجية طبيعية.

تركيب الثوم:

يحتوي الثوم على 16-66% ماء  3,1-5,4%بروتين  23-30%نشويات  3,6% ألياف وعناصر من مركبات الكبريت مع زيت طيار وزيت الغارليك(الثوم) , والاليسين وفيتامينات أ,ب,أب2,د وأملاح معدنية وخمائر ومواد مضادة للعفونة ومخفضة لضغط الدم ومواد مدرة لإفراز الصفراء وهرمونات تشبه الهرمونات الجنسية.

ويتكون الثوم من فصوص مغلفة بأوراق سيلليوزية شفافة لتحفظها من الجفاف وتزال عند الاستعمال. ويؤكل الثوم طازجاً مدقوقاً أو صحيحاً مع الأكل لتحسين الطعم, أو مطبوخاً مع الاطعمة , ويحتوي الثوم على مواد كيميائيةٍ مختلفة ومتنوعة ومواد أولية حاوية على الكبريت ومتواجدة في الثوم السليم هي (S-alkyl L-cystin sulfoides) و (Y-glutamiyl-alkyl L-cystein) بما فيها الآليين alliin.

ويحتوي الثوم على جملة من المواد كالسيترودال غليكوزيد Glycoside واللاكتين Lactin وكذلك البروستغلاندينات Prostglandins والفروكتان Fructan والبيكتين Pectin والزيوت الأساسية والبيوتين وحمض النيكوتيك وأحماض دهنية وغليسيرات وفوسفوليبيدات وفينولات وأحماض أمينية أساسية.

 

تاريخ الثوم وفوائده:

شكل الثوم المصدر الأساس للاهتمام في العصور القديمة وهناك الكثير من الأمثلة القديمة الموثقة لاستخدامه في المحافظة على الصحة وعلاج الأمراض , وأستخدم في الكثير من مناطق العالم باعتباره مادة منكهة وثبت تاريخياً الن الثوم كان يشكل جزءاً من الطعام اليومي للكثير من المصريين القدماء خاصة الذين يعملون في الأعمال الشاقة كبناء الأهرامات حتى أن بعض فحوص الثوم قد وجدت في ضريح الفرعون الشهير توت عنخ آمون , وقدمت العديد من المخطوطات المصرية الطبية القديمة علاجات معتمدة على الثوم.

وعرف قدماء اليونانيين الثوم حيث كان موجوداً في قصر اقنوسس في اليونان ونصح هيبوقراط (أبو الطب) باستخدامه. وفي زمن الحرب كان الثوم يقدم للجنود اعتقاداً من القادة اليونانيين بأنه يزود جنودهم بالشجاعة والإقدام , وفي السلم كان الثوم يقدم الى الرياضيين خلال الألعاب الاولمبية الأولى قبل خوض المسابقات , وأخذ الرومان القدماء عن اليونانيين تقديم الثوم كغذاء للجنود والبحارة لإمدادهم بالقوة , ووصفوا الثوم لعلاج الأمراض الهضمية وعضات الحيوانات والتهاب المفاصل والتشنج العضلي ولاحقا أصبح الثوم يستخدم في علاج الأمراض النفسية والأمراض الطفيلية , وأستخدم اليابانيون والصينيون القدماء الثوم في الشرق القديم كمادة حافظة للأغذية وبالتالي كان جزءاً من التغذية اليومية مع اللحم , وقد وصفوا الثوم كمساعدة لعلاج الأمراض الهضمية والأمراض التنفسية ونصح به كمزود للطاقة وللتخلص من الكآبة ولتحسين القدرة الجنسية عند الرجال وذكرت النصوص الطبية الهندية القديمة بأن الثوم كان يستخدم لعلاج الأمراض القلبية والتهاب المفاصل , وفي نصوص طبية أخرى نصح باستخدام الثوم لعلاج الفطور والطفيليات ولعلاج الأمراض الهضمية والجذام أيضاً.

وعرف العرب المسلمون في العصور الوسطى تأثيرات الثوم الدوائية فنصح به الرازي لعلاج التطبل وآلام الظهر , وأستخدمه سفيان الاندلسي في معالجة الخراجات وكمقوي جنسي.

وفي أوربا كانت المدارس الطبية في (ساليرنو) تعلم تناول الثوم , وكان الرهبان مهتمين بجمع المعلومات عن النباتات وخصوصاً الطبية منها ومن ضمنها الثوم , وكان دير الراهبات في (روبيرتسبيرغ) يفضل الثوم النيئ على الثوم المطبوخ , كما تم وصفه في علاج الأوبئة الكبيرة ومع بداية عصر النهضة استخدم الدكتور بيتروماتيولي من مدينة سيينا الإيطالية مهروس الثوم في علاج الأمراض الهضمية والحصيات الكلوية , وعمد الملك هنري الرابع في ماء أحتوى على الثوم لحمايته من الأرواح الشريرة ومن الأمراض , وضمن الإنكليز الثوم في مخطوطاتهم الطبية وأستعمل عندهم في تسكين آلام الأسنان وفي علاج الإمساك والطاعون.

وفي العالم الجديد كان الأمريكيون المحليون يضعون الثوم في الشاي لعلاج الانفلونزا , ويسجل الدكتور جون كان الثوم في كتابه الطبي كمدر للبول ولعلاج الديدان الطفيلية وفي معالجة الإنتانات والربو , وأستخدم الدكتور جوزيف ريتشاردسون الثوم في معالجة كل الأمراض التنفسية وأستخدم الثوم في تغذية العاملين من أجل زيادة قدرتهم على العمل.

كما انه كان محبذاً في معالجة الأمراض التنفسية والرئوية وأستمر استخدام الثوم عبر العصور الوسطى وصولاً للحرب العالمية الثانية كعلاج للجروح السطحية وخاصة للجنود في المعارك حيث كان الثوم يطحن أو يشق بشكل طولي ثم يطبق مباشرة على الجرح لإعاقة انتشار العدوى.

ويمكن أن نلخص تأثيرات الثوم بتأثيره الايجابي في الدورة الدموية وتحسين رد الفعل المناعي والتأثيرات المختلفة كمضاد جرثومي والناجمة عن وجود مواد اللاذعة فيه , وأثبتت دراسات موثقة أهمية الثوم في خفض نسبة الكولسترول والدهون الثلاثية الى 17% في الدم.

ولم تقتصر فوائد الثوم التي أكدتها الدراسات على هذا فقط فقد ثبت دوره الفعال في تقليل احتمالات حدوث تسمم الحمل الناتج عن ضغط الدم , فضلاً عن أنه يساعد على زيادة أوزان المواليد وأن الثوم يفيد في تحسين القدرة الجنسية كما انه منبه عصبي جيد , ويفيد في معالجة تساقط الشعر وفي الالتهابات الناتجة بعد الولادة , يضاف الى ذلك أنه يساعد على طرد الديدان والطفيليات من الجهاز الهضمي.

وللثوم فوائد طبية مدهشة فهو يتحكم بمستوى الدهون في الدم ويقاوم الجراثيم ويقي الجسم من أمراض الأوعية الدموية كما أنه يقاوم الشيخوخة وله دور كبير في العمل كمضاد حيوي وكيميائي لانتشار الأورام الخبيثة , إضافة الى ذلك فأن الثوم يطرد الديدان والطفيليات من الامعاء ويساعد على التنفس الطبيعي ويخفف من حدة المظاهر السريرية المتعلقة بالأمراض الصدرية والتنفسية ويزيد من قوة الجهاز المناعي ويقي بذلك الكثير من الأمراض والأورام ويساعد على خفض ضغط الدم المرتفع.

 

آفاق استخدام الثوم:

وفي دراسة أجريناها في كلية الطب البيطري بجامعة البعث حول إمكانية الاستفادة من الثوم كمضاف علقي للخلطات المقدمة لدجاج التسمين والدجاج المنتج لبيض المائدة , خلصت خلالها إلى امكانية استخدام معجون الثوم بنسبة 2% و 3% كمضاف علفي منشط لنمو دجاج اللحم مع استخدام محدود للمستحضرات البيطرية دون أي تأثير على رائحة أو طعم الذبيحة ومقاومة الذبيحة للفساد الجرثومي , وبإنعكاس اقتصادي واضح على المربي لارتفاع ثمن منتجه ومواصفاته , ونجم ذلك عن ملاحظة تأثير واضح لإضافة معجون الثوم على متوسط وزن الطيور وعلى معامل التحويل من خلال تحسين استفادة الطائر من الخلطات العلفية المقدمة وتحسين الاستجابة المناعية.

وأدى استخدام الثوم كمضاف علفي في خلطات الدجاج البياض إلى إنتاج بيض ذو مواصفات صحية أفضل وذي محتوى أقل من الكولسترول بنسبة وصلت إلى 20%.

الرئيسية طباعة المقال للخلف

روابط هامة

خدمات

ألبوم الصور دليل المواقع المزيد
< >