الصبار غذاء ودواء واستثمار في الصحراء

الصبار غذاء ودواء واستثمار في الصحراء ..
بقلم الأستاذ الدكتور أحمد مفيد صبح
رئيس جامعة البعث

ينتمي الصبار للفصيلة الزنبقية التي تكون إما عشبية أو شجرية معمرة، وللصبار قدرة عجيبة على تحمل المعيشة في الصحراء فهو يستطيع البقاء حياً لسنين في شمس الصحراء الحارقة بدون ماء ويمتاز بالتالي:

- الصبار إما لا يمتلك أوراق أو أوراقه ضامرة حتى يقلل نسبة تبخر المياه ويستعيض عن ذلك بإجراء التمثيل الضوئي في الجذوع.

- الصبار مغطى بالأشواك التي تقلل من تعرضه للشمس وتحميه من الحيوانات التي تقتات عليه باستثناء الجمل فهو حيوان صحراوي متكيف لأكل النباتات الشوكية ويستطيع أكله مع شوكه ثم يستخرجها لاحقاً من فمه.

- جذوع الصبار تعمل كخزان للمياه فتتضخم في حالة وفرة المياه لتخزينها وبها ثنايا لتنكمش في حالة استهلاك تلك المياه في فترة الجفاف الطويلة.

- جسمه كله مغطه بطبقة شمعية تقلل تبخر المياه منه وفي حالة سقوط الأمطار تنزلق المياه على الطبقة الشمعية إلى الأرض فلا تتبخر بل تمتصحا الجذور.

- غالبية أشكال الصبار أسطوانية أو دائرية وهذا يقلل حجم السطح بالنسبة للحجم الكلي مما يقلل التبخر مع الحفاظ على السعة العالية لتخزين المياه.

- بعضها لها جذور عميقة لتصل إلى المياه الجوفية والبعض الآخر لها جذور تنمو بسرعة فائقة وتمتد أفقياً لمسافات شاسعة عند هطول الأمطار لتجميع المياه ويوجد نوع من الصبار العملاق يستطيع امتصاص 3000 لتر من المياه في عشرة أيام.

- نسبة الأملاح عالية في الجذور لتساعد على امتصاص المياه لاختلاف الضغط الأزموزي.

- يستطيع الصبار امتصاص الرطوبة من الندى أو الرطوبة من خلال سوقه.

- الفتحات في سطحه التي تسمح بتبادل الهواء قليلة جداً لتقليل تبخر المياه، وهذه لا تفتح إلا مساءاً لامتصاص ثاني أوكسيد الكربون حين تكون نسبة الرطوبة عالية والحرارة منخفضة ومعدل التبخر منخفض، فالصبار له قدرة على تخزين ثاني أوكسيد الكربون على هيئة مركبات كيميائية ليستخدمه في عملية التمثيل الضوئي عند سطوع الشمس في نهار اليوم التالي.

- التين الشوكي أو الصبار التين نوع من أنواع الصبار أوراقه التي نراها شوكية جداً وتسمى كل ورقة (لوح صبر) نظراً لثقلها فهي سميكة وكثيفة، وللصبار ثمار تؤكل في الصيف وهي لذيذة الطعم وإن كان تقشير تلك الثمار يتطلب الكثير من الحذر نظراً لكون الثمار شوكية أيضاً، وشوك الصبار صغير جداً ولا يكاد يرى بالعين المجردة ويلقط بسرعة الجلد، تسمى ثمرة التين الشوكي (صبارة) لب الثمر حلو المذاق ولكن البذور التي بداخله كبيرة الحجم نسبياً، تباع الثمار على مفارق الطرق والأسواق العامة في فصل الصيف في بعض المناطق السورية.

ويشكل صبار التين جزء من المنظر الطبيعي والنظم الزراعية في كثير من مناطق العالم وهناك ثلاث نظم أساسية للإنتاج:

 

  1. تجمعات صبار التين الشوكي البرية.
  2. بساتين العائلات.
  3. المزارع التجارية الكثيفة.

وصبار التين له القدرة على التكيف مع المناطق القاحلة (الجفاف - عدم انتظام سقوط الأمطار - التربة الرديئة).

 

الأهمية الاقتصادية:

  • يستخدم لدرء انجراف التربة ومكافحة التصحر.
  • له القدرة على التكيف مع التغيرات البيئية مثل زيادة مستويات ثاني أوكسيد الكربون.
  • غطاء نباتي في المناطق القاحلة لأنه يستطيع البقاء والانتشار.
  • خاق مجتمعات زراعية جديدة.
  • توطين أسر منتجه بكامله.
  • عائد مادي واقتصادي كبير.

الصبار كغذاء وعلف للحيوانات:

الصبار التين (الألواح - الساق - والثمار) أهمية خاصة كغذاء للحيوانات والإنسان نظراً لكفاءته في تحويل الماء إلى مادة جافة - طاقة قابلة للهضم - وكفاءته في التحويل تعادل 3 أو 4 مرات كفاءة الحشائش والأوراق المفلطحة وتصل إلى 5 أضعاف أعلى من بعض النباتات في الظروف المثلى.

ويستخدم الصبار كعلف للماشية حيث يوفر طاقة قابلة للهضم وماء وفيتامينات وإن كان يتعين حرق الأشواك قبل الاستخدام.

 

تركيبه وفوائده واستعمالاته الطبية:

يحتوي الصبار على 12.8% من السكر وعلى أحماض التفاح والبكتين والتانينوفيه 1% من المواد البروتينية، ويحتوي على الكالسيوم والفوسفور وفيتامينات أ و ج.

يستعمل عصير الأوراق لنباتات الصبار المختلفة في علاج أمراض الكبد وأمراض العيون والسكري والتنحيف وتقليل الكولسترول.. كما يستعمل طازجاً في دهن بشرة الجلد المحترقة من أشعة الشمس المباشرة أثناء التصييف على الشواطئ البحار لتخفيف آلام العلاج، كما يستخدم في المساعدة على سرعة التئام الجروح المختلفة وعلاج بعض الأمراض الجلدية وتستخدمه النساء في ترطيب ونعومة بشرة الوجه والأطراف المختلفة، ويقد يتناول عصير الأوراق الطازجة لمنع الإسهال الناتج عن تعاطي مستخلص السنا أو السنا مكي في علاج الإمساك المزمن، وحديثاً أمكن فصل المركبات الغليكوزية من أوراق الصبار التي تدخل في مكونات مستحضرا التجميل المختلفة لترطيب ونعومة بشرة الجلد، كما تساعد على سرعة التئام الجروح وإزالة البثرات المنتفخة في الوجه، وثبت أن مادة الايمودين الموجودة في الصبار لها فعالية مثبطة لبعض أنواع الأورام السرطانية والجلدية.

مستخلص الأزهار يستخدم في علاج التهابات البروستاتا، كما لبعض المستخلصات الكحولية تأثير فعال في قتل وإضعاف الكثير من الفيروسات التي تسبب الأمراض للإنسان والحيوان.

 

الصبار كاستثمار:

 إضافة لما سبق يمكن إنتاج صبغة الكارمين من خلال تنمية حشرة الكوشينيل التي تنتجها على الصبار حيث أن كل 155 ألف أنثى تعطي كيلوغرام واحد من هذه الصبغة بثمن يتراوح من 50-80 دولار/كغ.

 

  بقلم الأستاذ الدكتور أحمد مفيد صبح
  رئيس جامعة البعث
الرئيسية طباعة المقال للخلف

روابط هامة

خدمات

ألبوم الصور دليل المواقع المزيد
< >